الأرض الطيِّــــــبة
مقالات عن الإدارة، الاقتصاد، السياسة، التكنولوجيا.. والفن.. والحب.. والحياة..
قصة.. صديقة
ذهبت يوماً لزيارة إحدى صديقاتي وجلسنا نتحدث سوياً ونتنقل من موضوع لآخر، حتى دخلت علينا كبرى طفلتيها وفوجئت بصديقتي تقدمها لي قائلةً: أقدم لك صديقتي الجديدة. خِلتها تهزأ بابنتها لكنّ ملامح وجهها لم تكن تدل على ذلك  ووجدت ابنتها سعيدة بذلك جداً وقد تقدمت بابتسامة جميلة على شفتيها الصغيرتين لتحييني و ترحب بي بكل ثقة "أهلاً يا تنت".

لم أفهم ما يحدث و لعلك تشاركني احساسي عزيزي القارئ إذا علمت أن تلك الصديقة لم تتم عامها الخامس بعد.. ولاحظت صديقتي علامات الحيرة على وجهي فأومأت بابتسامة رقيقة وأشارت بالانتظار.. فانتظرت.

أتت البنت أو الصديقة وهمست للأم بكلمات في أذنها وابتسمت كلا منهما مع إيماءة من الأم بالموافقة والإيجاب و عادت البنت لحجرتها لتلعب مع أختها.

تكرر هذا الموقف لأكثر من مرة خلال زيارتي و البنت تأتي لتهمس لأمها و أمها تومئ بالموافقة و تبتسم كلا منهما بسعادة وتعود كلا منهما لما كانتا عليه.

أوضحت لي صديقتي.. الكبيرة.. أنها أسرت لابنتها أنهما صديقتان وظلت تردد على مسامعها تلك الكلمة كثيراً وتعبر لها عن رغبتها في أن تكون هي "الابنة" صديقتها الأقرب لقلبها، والتي تود أن تأتمنها على أسرارها كما تتمنى أن تأتمنها الابنة على أسرارها أيضاً. وكانت بين الحين و الآخر تُسِرُّ لها بشيء ولو بسيط كأنها تحبها جداً مثلاً وتخبرها أن هذا سرهما معاً وكانت المفاجأة أن الابنة بدأت تُسِرُّ لأمها أيضاً بحبها و كانت تهمس لها بذلك وتطلب منها ألا تخبر أحداً.

لا أخفيكم سراً ... لم أفهم كثيراً لِمَ كل هذا، لكن عندما أخبرتني صديقتي عن السبب في ذلك ملأني الاعجاب بتلك الفكرة البسيطة ولكن الجميلة، والتي قد تمهد الطريق بين الأم وابنتها وقد تساعدهما كثيراً على فهم بعضهما البعض بل وستساعد الام على حماية ابنتها.

لقد ارادت صديقتي أن تبدأ بدور الصداقة بينها وبين ابنتها منذ الصغر متمنيةً بذلك أن تستمر تلك الصداقة حتى يكون لتلك الابنة أسراراً بالفعل، وحينذاك لن تخجل الابنة أو تشعر بأنه شيء غريب أن تبوح بأسرارها لصديقتها الأولى التى هي أمها. والجميل أن ذلك لقي هوىً في نفس الابنة، فهي كطفلة تتمني أن ترقى لأن تكون صديقة لأمها مما يدعوها للإحساس بأنها كبرت وأصبح لها أصدقاء بل ويدور بينهما أسرار أيضاً. بل والأجمل من ذلك أن الابنة بدأت تشعر أنها حقاً كبيرة وقد يساعدها ذلك على أن يداخلها شعور بالمسؤولية رغم صغر سنها ....

يا لها من فكرة جميلة أن نبذر بذور صداقتنا بأبنائنا منذ الصغر، آملين أن نجني ثمار صداقة حقيقية فيما بعد. ما أجمل أن تكون أول من نصادق أبناءنا ... ولنعَجِّل بذلك قبل الآخرين، فإن أطفالنا سوف يكبرون يوماً ويكونون رجالاً وفتيات، وفي هذا الوقت لن يحتاجون لأم ولأب فقط، بل سيحتاجون أكثر لصديق أو صديقة. فلِمَ لا نكونُ نحن هؤلاء الأصدقاء. فاليوم نحن آباء لأطفالنا، ودعونا نسعى لنكون غداً أصدقاء لشبابنا وفتياتنا.

أعجبتني جداً فكرة صديقتي وقررت أن أفعل الشيء نفسه مع ابنائي وبناتي، ولقد أسعدتني جداً صديقتي حين أخبرتني أنها ذات مرة همست لابنتها قائلة "أحبك يا صديقتي" فأجبتها الابنة ذات الخمسة اعوام "أحبك يا أمي". فما أجمل أن نجد من أبنائنا الحب والعرفان كأباء وأمهات..وما أجمل أن نكون أيضاً أصدقاء ونزيد من روابط الثقة والمحبة بيننا وبين ابناءنا.



أضف تعليقا

اضيف في 03 سبتمبر, 2009 06:30 م , من قبل amany315
من مصر said:

وما أقسى أن يكون الإنسان غريبا و حيدا داخل أسرة مفككة يتبادل أفرادها الكره بدلا من الحب ، و ينتظر كل منها حدوث مصيبة للأخر ليشمت به ، و مهما حاول أن يسعد هذا الإنسان من حوله لا يجد منهم إلا الكره و النفور .. إنها قصة على النقيض .. لكننى سعدت بقراءة قصتك الجميلة .
كل عام و انتم بخير

اضيف في 08 سبتمبر, 2009 07:20 ص , من قبل futuregirl said:

يتوقف مستقبل ابنائنا على كيفية تربيتنا لهم خاصة فيما يتعلق بعلاقاتهم الإنسانية سواء كان ذلك في محيط الأسرة أو خارجها. لذلك يجب أن يكون الحب هو ما يجمع أفراد الأسرة و ليس أي شيء أخر. الاسر المفككة صديقتي هي نتاج تربية كان أساسها المصالح أو التفرقة بين الأبناء في التربية أو الحب.
أعترف أن الأمر أكثر تعقيداً من ذلك لكن يمكننا على الأقل فعل ما هو في الامكان. و أود أن أضيف أيضا أن القدوة هي من أهم وسائل غرس القيم في نفوس الأبناء فلكي يحب ابنائنا بعضهم البعض لابد أن يشعروا بحب أباءهم للأسرة الكبرى من خالات و أخوال و أعمام. إذا نشأ الطفل على الحب فلنأمل أن نجد منه كل حب في المستقبل. حفظ الله ابناؤنا من نقمة الكره و جعلهم الله من عباده الصالحين.



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
TopOfBlogs