الأرض الطيِّــــــبة
مقالات عن الإدارة، الاقتصاد، السياسة، التكنولوجيا.. والفن.. والحب.. والحياة..
متى سنعود
ما أجمل الإجازات الصيفية مع العائلة..

كانت عطلة نهاية العام قد بدأت وكان زوجي في مهمة عمل في إحدى الدول الأوروبية  وكان عرضه بأن نلحق به أنا والأولاد لا يمكن مقاومته خاصة أن الجهة المقصودة كانت في جنوب أسبانيا أو منطقة "أندلسية" كما تسمى حالياً. أنا لا أبالغ إذا قلت بأني لم أشعر بأني في بلد غربي أو أوروبي فالمساكن والبيوت - حتى الحديث منها - بني على طراز معماري إسلامي عربي أصيل. لقد شعرت بأُلفة غريبة في المكان وكأني كنت هناك من قبل ولم يخرجني من ذلك الشعور إلا اختلاف الألسنة.

ولكن رغم سعادتي بالإجازة، إلا أن شعوراً بالألم ملأني أثناء زياراتنا للمعالم الأثرية والإسلامية هناك. فكل ما هناك يروي عن حضارة الإسلام وازدهارها على مدى قرون من الزمان. لكن هيهات بين ما مضى من قرون وبين ما نحياه الآن؛ فنحن الآن - المسلمون - أغراب في موطن الإسلام ، أغراب في أرض شهدت مجد الإسلام وبطولاته وعظمائه. نحن من نطلب الإذن لزيارة مساجدنا وديارنا.

لقد حاولنا أن نصطحب الأبناء في زيارة لمعالم ومساجد مختلفة في أندلسنا الضائعة ولكن ما أدمى قلوبنا حقاً هو يوم زيارتنا لمسجد قرطبة حيث أفجعنا ما شاهدناه بأعيننا وفاق كل ما تخيلناه أو تصورناه.

كنا نعلم من قبل أن الصلاة ممنوعة في المسجد وأن جزءاً منه قد تحول إلى كنيسة، ولكن ما رأيناه كان أقسى. فالمسجد أصبح جزءاً هزيلاً من كنيسةٍ كبيرةٍ تحاصره من كل الجهات، والزخارف المرصعة بالذهب تطغى على بساطة وسماحة الفن الإسلاميّ الجميل الذي نرى بقاياه في أرجاء المسجد.

ووجدنا أنفسنا أنا وزوجي نبحث في أركان المكان عما تبقى من ذكريات المسجد لنريه لأبنائنا ونحاول أن نتفادى الحديث عن كل ما هو دخيل وما أكثره. ووجدتني يملؤني الألم وسؤال يكاد يمزقLa Mezquita Catedral de Córdobaني من الداخل: ترى ما هو شعور تلك الأرجاء التي طالما تردد فيها النداء للصلاة وهي الآن مهجورة من المصلين؟ هل تبكي مواضع سجود المسلمين التي طالما صعد منها الدعاء للواحد القهار؟! هل تبكي تلك الأرض اشتياقاً لدموع المؤمنين ؟!

يا إلهي .. علّها تشعر بالغربة مثلي .. فكيف وأنا في مسجد لله .. لا يمكنني السجود لله ... ما أقساه من شعور يدمي القلوب.. وزاد من حسرتي أن سألني الأبناء لماذا لم نصلي ونحن في مسجد؟

ومرت بنا الأيام وانقضت الإجازة لكني لم أستطع أن أنسى شعوري هذا، ووجدتُني أعود من الإجازة بِهَمّ يملأ صدري عن حال المسلمين اليوم وما ألَمّ بِهِم وبدّل حالهم.

أدري أن كلماتي تدمي القلوب ، لكني أبغي بها ما هو أعمق من ذلك. دعونا نفكر كيف نعيد الأندلس المفقودة والأقصى الضائع. دعونا نفكر ماذا كان يملك من عاشوا على هذه الأرض من قبلنا ولا نملكه نحن. دعونا نحاول أن نربي أبناءنا على ما افتقدناه نحن، علّ الله يجعل عزة الإسلام على أيديهم ونكون نحن البداية.

إذا رأيتم ما رأيته في الأندلس لما فارقت عيناكم الدموع مدى الدهر.

بنت المستقبل

ملحوظة: لمشاهدة المزيد من الصور، اضغط على الصورة بالمقال أو اضغط هنا


أضف تعليقا

اضيف في 10 نوفمبر, 2009 11:58 م , من قبل shimoo1985
من مصر said:

السيد الأستاذ: ابن الأرض الطيبة .
صاحب مدونة: الأرض الطيِّــــــبة.
" تحية طيبة" وبعد..
اعتذر عن الخروج من موضوع التدوينة، ولقد وقع الاختيار على مدونتكم كأحد مفردات العينة المختارة من مجتمع المدونات المصرية والتي أسعى لجمع بيانات ومعلومات عنها واللازمة لرسالتي للماجستير.
ولكنني ليس لدي أي وسيلة لمراسلتك فلم توضح بريدكم الإلكتروني عبر المدونة، أرجو من سيادتك مراسلتي عبر بريدي الإلكتروني shimoo_771@yahoo.com توضح فيها بريدك الإلكتروني واسم المدونة حتى يمكنني مراسلتك.
أرجو الاهتمام والرد سريعا ومراسلتي لمعرفة مدي موافقتك أم لا على الإجابة عن استمارة استقصاء البيانات – استبيان- عن المدونات المصرية.
تحياتي وتقديري.
شيماء إسماعيل.
باحثة بالماجستير- كلية الآداب جامعة القاهرة.

اضيف في 17 نوفمبر, 2009 07:42 م , من قبل almoghtariba
من مصر said:

السلام عليكم
صحيح الموضوع يدمي القلب ولكن كيف السبيل الي ارجاع ما ضاع لقد أضاع الحكام هيبة العرب بتهافتهم على كراسي الحكم ناسين ان الاسلام ابدى ان يتهافتوا الى نشره
وان الكراسي زائلة بزوالهم ولن تدوم لاحدهم
باعوا الارض والعرض
شكرا لك بنت المستقبل
ولكن لي سؤال اين ابن الرض الطيبة؟
اتمنى ان يكون بخير
المغتربة

اضيف في 06 ديسمبر, 2009 11:21 ص , من قبل futuregirl
من فرنسا said:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
صدقتي أختي المغتربة، ولكن لنا دائماً أمل فيما هو قادم وأتمنى أن يكونوا من ابنائنا ... علنا نشعر أننا قد ساهمنا ولو بالقليل من أجل الإسلام .
وشكراً لكي سؤالك عن إبن الأرض الطيبة ... هو بخير والحمد لله وغيابه عنكم و عن المدونة ما هو إلا لفترة مؤقتة.
أشكرك مرة أخرى وأدعو الله أن يجعلنا جميعاً في خدمة الإسلام.

بنت المستقبل.



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
TopOfBlogs