الأرض الطيِّــــــبة
مقالات عن الإدارة، الاقتصاد، السياسة، التكنولوجيا.. والفن.. والحب.. والحياة..
مرآة الإسلام
أين نحن مما يجب أن نكون عليه كمسلمين؟ أين صورة الإسلام الحقيقية.. فى الغرب؟

أشعر أحياناً بأننا لا نستحق شرف أن نكون مسلمين.. فنحن نصلى ونصوم ونعبد الله، ولكننا ننسى جزءاً كبيراً من واجبنا تجاه ديننا الحنيف وهو واجب الدعوة. لِمَ لا نكون دعاةً للإسلام بالفطرة؟ لِمَ لا نكون صورةً مشرفةً للمسلمين خاصً ونحن فى الخارج؟

من خلال تجربتى الشخصية، ألخص أن صورة الإسلام فى الغرب هي صورةٌ تؤلم أي مسلم غيور على دينه. ولا أقول إن الجميع هنا كذلك، ولكن مع الأسف معظم من هم هنا كذلك.

فى الغرب مسلمون انغلقوا على مفاهيم الإسلام الظاهرة وانعزلوا عن المجتمع. وآخرون اندمجوا أكثر من اللازم فى المجتمع. وفى رأيي فإن أحداً منهم ليس على صواب. فمن انغلق على نفسه اعتقد أن الإسلام صوم وصلاة وعبادة فقط، ونسي أنه معاملات، ونسي واجبه تجاه المجتمع الذى يعيش فيه ويستفيد منه فى شتى أوجه الحياة المختلفة، فأصبح فى نظر المجتمع مواطناً غير منتمِ لمجتمعه، وهذا يخل بصورة الإسلام. فالمسلم لا بد أن يكون مؤثراً فى مجتمعه حتى وإن كان يحيا فى الغرب. والآخر الذى اندمج فى المجتمع أكثر مما ينبغى، تخلى أو تنازل عن بعض دينه وأعطى للغرب صورة أن بعض مما فى الإسلام ما هو إلا "كماليات" يمكن الاستغناء عنها، ودليلهم على ذلك أن بعضاً منا قد تنازل عنها. ولا يخفى على أحد ما تعانيه المسلمات من مشكلات فى الغرب وأخص بالذكر المحجبات لاعتقاد معظم من فى الغرب أنه مجرد رمز للدين وليس فرضاً لا يمكن للمسلمة الاستغناء عنه.

فى رأيي إن كلاً من النموذجين لا يعطى صورةً صحيحةً عن الإسلام. لا بد أولاً أن نتمسك بديننا ونعي جيداً أن الإسلام ليس دين المغالاة أو التشدد.. لابد أن نحترم المجتمع الذى نحيا فيه، فنحن نستفيد منه ولا بد أن نفيده ونكون مؤثرين فيه.. لا بد أن نعتنى ونهتم بل نحرص على مظهرنا وتصرفاتنا وأن نختلط بمن حولنا وإن كانوا من غير المسلمين.. وإلا فكيف لنا أن نظهر سماحة وعظمة ديننا الجميل لمن هم يجهلونه ولا يعلمون عنه شيئاً؟

الإسلام ينتشر أكثر وأكثر فى الغرب والدول الأجنبية، ولكن رغم ذلك فصورته ما زالت غير صحيحة ومملوءة بالمغالطات نتيجة الإعلام المسموم. وإن كان منا من أراد له الله أن يترك بلاده لعمل أو دراسة أو غير ذلك فلينتهز الفرصة لكي يكون داعية لله وللإسلام بالفطرة. أنا لا أطالب المسلم بالكلام عن الإسلام مع من حوله بداعٍ وبغير داع. ولكن إذا كان هذا المسلم صورة حسنة للإسلام فسوف يتساءل من حوله عن دينه ويحاولون معرفة المزيد عنه. فلنكن صورة تدعوا للإسلام عن طريق الالتزام به وليس البعد عنه.. عن طريق الخلق الحسن والعمل الجاد. ولا ننسى أن الإسلام انتشر قديماً فى بلاد آسيا عن طريق حسن خلق التجار.

أحزن دائماً عندما أسمع فى الغرب مقولة شهيرة عندهم تربط العمل غير المتقن بأنه "عمل العرب"، والعرب فى الغرب هم المسلمون. لكن هذه هى الحقيقة للأسف.. فنحن نعمل بغير إخلاص رغم أن الإسلام هو دين الإخلاص. أيضاً يحزننى أن أرى المسلمين وهم يتحرَّون الحيل للتهرب من دفع الضرائب.. لِمَه؟ ألم تكفل له الدولة العلاج له ولأسرته؟ والتعليم لأبنائه، وما إلى ذلك من خدمات يستفيد منها كل يوم ولا يتهرب منها؟ لماذا لا يوفى إذاً حق المجتمع عليه؟ إن الانتماء صفة من أهم صفات المسلم، وإذا كنت تحيا فى مجتمع فإنك تتأثر به، ولا بد كمسلم أن تؤثر فيه، وكما تأخذ منه فلا بد أن تؤدى واجبك نحوه.. حتى وإن كان هذا المجتمع غريباً عنك. فطالما أنت تحيا فيه فأنت جزءٌ منه.

أيضاً أود أن ألفت أنظار المسلمات أن الحجاب لا يعنى ارتداء ما لا يتناسق بحجة أن المظهر لا يهم.. إن الله جميل يحب الجمال. فالحجاب والاحتشام لا يتنافيان مع تناسق الألوان وارتداء ما هو أنيق وإن كان بسيطاً، وغطاء الشعر هو أهم ما يجب أن نهتم به لأنه عنوان المرأة المسلمة الملتزمة.

قبل أن نتهم الآخرين بتشويه صورة الإسلام، يجب أولاً أن نهتم نحن.. المسلمون.. بصورته. المسلمون هم مرآة الإسلام.. فإذا أردنا أن يعلم العالم حقيقة الإسلام الصحيحة، فلا بد أن نكون مسلمين أصحاء كما أراد لنا الله وكما أرشدنا الله ورسوله فى الكتاب والسنة. فلا التشدد والمغالاة من الإسلام ولا التبسط والاستخفاف بتعاليمه منه فى شيء.

فيا من واتته الفرصة ليكون سفيراً للإسلام فى غير بلاد الإسلام، التزم بواجبك تجاه دينك، وكن سفيراً على قدر المسؤولية. وجعله الله فى ميزان حسناتك، فأنت لا تدرى كم من الناس قد يتأثرون بك.

بنت المستقبل



أضف تعليقا

اضيف في 24 اكتوبر, 2008 02:30 ص , من قبل manalalex
من مصر said:

اختى العزيزة
اتفق معك فى كل كلمة كتبتيها فى مقالك اما مغالاة فى الدين واما تنازلات وترك للدين للاسف فى الغرب والشرق ايضا وعدم اخلاص فى العمل واضاعة الوقت فى كل ماهو غير مفيد
لك تحياتى على هذا المقال الرائع
وادعوك لزيارة مدونتى
منال

اضيف في 24 اكتوبر, 2008 04:35 ص , من قبل safahodawoud
من مصر said:

صديقتى أحيك على هذا المقال الرائع الذى يحمل كل المعانى السامية
معك حق صديقتى فى ما قولتى يجب أن يتحلى الجميع بروح الاسلام حتى يرى الغرب صورة مشرفة لنا ونقول بصدق اننا مسلمين
صديقتى مهما كانت الظروف دائما عندى أمل وهذه هى بارقة الامل تتمثل فى من مثلك لانك مرآة الاسلام الصادقة التى تضيىء لهم الطريق الى الهداية وتعكس الصورة الحقيقية التى تجعل كل من يتعامل معها يفهم الاسلام مفهوم صحيح
تحياتى اليك يا بنت الارض الطيبة بنت المستقبل
وتحياتى الى اسرتك ودائما مميزة تقدمى كل ماهو مفيد وبخدم الاسلام وأمتنا العربية
لك كل التقدير والاحترام

اضيف في 24 اكتوبر, 2008 03:20 م , من قبل amoo2005
من فلسطين said:

خيتو العزيزة

بارك الله بكِ على هالكلمات ، فاليوم هناك الكثير من المسلمين مسلمين بالاسم والهوية لا غير ، مبتعدين عن جوهر الدين وعن شرع الله وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ..

الدين معاملة ، وعلينا ان نكون خير قدوة وخير سفراء لديننا في بلاد الغرب ...

احترامي وتقديري لك وبارك الله بما قدمتِ

ابو وديع

اضيف في 04 نوفمبر, 2008 04:02 م , من قبل salahe24
من الجزائر said:

تحية الاسلام السلام فالسلام عليكم مواضيعك رائعة وخاصة هذا الموضوع رائع وهادف في نفس الوقت جزاك الله خيرا وبارك الله فيك والسلام عليكم
*أخوكم في الله صالح*

اضيف في 17 نوفمبر, 2008 09:17 م , من قبل asmaeelgb said:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي ألفاضل جزاك الله خيرا لهذه الغيرة على
دين الله لان الحبيب المصطفى يقول(من لاغيرة له لاأيمان له) فجعل الغيرة معيار للايمان
ولاكن يا اخي يقول الله جل وعلا(ولن ترضى عنك اليهود ولاالنصارى حتى تتبع ملتهم)
والله يااخي لايرضون ابدا وقال في اية اخرى( ولايزالون يقاتلونكم حتى يردونكم
عن دينكم أن أستطاعوا)والاعلام جزء من هذه المعركة والله يااخي ان مايحصل كله من صناعتهم كما قال احد منضريهم اليهود( مانحن ألا أسياد العالم ومفسديه
ومحركي الفتن فيه وجلاديه) فهم المفسدين
والمفتنين والجلادين) وان لهم ماكنة اعلاميه تطحن الناس في اسلب مبرمج وليس المخبر كلمعاين تمسك بدينك وتوكل على الله ولايصح الا الصحيح

اضيف في 22 نوفمبر, 2008 06:06 م , من قبل AAA6666
من مصر said:

احمد إليكم الله لا اله إلا هو واصلي واسلم علي سيدنا محمد وعلي اله وصحبه ومن تمسك بشريعته إلي يوم الدين وارفع إليك تحيه الإسلام فالسلام عليكم ورحمه الله وبركاته إن فطرة الإنسان لن تنتفع من شرع وعدالة السماء إلا إذا كان مصدرا بأسم الله ومخاطبا أعماق النفس المفطورة علي الصلة بالحق والعدل والله وان الله لايغني في الناس شيئا إن كان بعيدا عن مراعاة هذا السر الدفين في صياغته وعدله وفي فطرة الناس علية كما قال الله تعالي ( كذلك يضرب الله الحق والباطل وأما الزبد فيذهب جفاء وأما ماينفع الناس فيمكث في الأرض ) صدق الله العظيم
ونود أن نقول لسيادتكم :- لا يتحقق النجاح إلا بثلاث تحديد الهدف بدقة واحتمال المشاق والمكارة والاستهانة بالعوائق والأخطار إلي حد معقول 0

اضيف في 29 نوفمبر, 2008 07:59 م , من قبل ta9hreed
من المملكة العربية السعودية said:

جزاك الله خيرا ..

اضيف في 14 ديسمبر, 2008 11:44 ص , من قبل sonason80
من الأردن said:

مقال رائع فعلا

انا معك فنحن جميعا يجب ان نعمل على توصيل رسالة للعالم اجمع من خلال اللباس وتعاملنا مع انفسنا ومع المجتمع ...

فالدين اخلاق والالتزام بالاخلاق تظهر من خلال السلوك والتصرفات

وللآسف هناك من يسيء بتصرفاته لصورة الانسان المسلم ...

نحن جميعا نعلم ان تعاليم ديننا هي دستور ينظم الحياة ويتضح من خلال المجتمات الاروبية التي حرصت على زراعت بعض التعاليم الدينية الاسلامية في دستورها للأسف اننا نحن كعرب مسلمون لم نراعي هذه التعاليم...

فلنبدأ بانفسنا سواء مسلمون خارج الدول الاسلامية او مسلمون في اماكنهم ... فهم جميعا يحملون رسالة لنشر الدعوة فانا اضم صوتي لصوتك فليكن كل واحدا منا سفيرا ...



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
TopOfBlogs