أشعر أحياناً بأننا لا نستحق شرف أن نكون مسلمين.. فنحن نصلى ونصوم ونعبد الله، ولكننا ننسى جزءاً كبيراً من واجبنا تجاه ديننا الحنيف وهو واجب الدعوة. لِمَ لا نكون دعاةً للإسلام بالفطرة؟ لِمَ لا نكون صورةً مشرفةً للمسلمين خاصً ونحن فى الخارج؟
من خلال تجربتى الشخصية، ألخص أن صورة الإسلام فى الغرب هي صورةٌ تؤلم أي مسلم غيور على دينه. ولا أقول إن الجميع هنا كذلك، ولكن مع الأسف معظم من هم هنا كذلك.
فى الغرب مسلمون انغلقوا على مفاهيم الإسلام الظاهرة وانعزلوا عن المجتمع. وآخرون اندمجوا أكثر من اللازم فى المجتمع. وفى رأيي فإن أحداً منهم ليس على صواب. فمن انغلق على نفسه اعتقد أن الإسلام صوم وصلاة وعبادة فقط، ونسي أنه معاملات، ونسي واجبه تجاه المجتمع الذى يعيش فيه ويستفيد منه فى شتى أوجه الحياة المختلفة، فأصبح فى نظر المجتمع مواطناً غير منتمِ لمجتمعه، وهذا يخل بصورة الإسلام. فالمسلم لا بد أن يكون مؤثراً فى مجتمعه حتى وإن كان يحيا فى الغرب. والآخر الذى اندمج فى المجتمع أكثر مما ينبغى، تخلى أو تنازل عن بعض دينه وأعطى للغرب صورة أن بعض مما فى الإسلام ما هو إلا "كماليات" يمكن الاستغناء عنها، ودليلهم على ذلك أن بعضاً منا قد تنازل عنها. ولا يخفى على أحد ما تعانيه المسلمات من مشكلات فى الغرب وأخص بالذكر المحجبات لاعتقاد معظم من فى الغرب أنه مجرد رمز للدين وليس فرضاً لا يمكن للمسلمة الاستغناء عنه.
فى رأيي إن كلاً من النموذجين لا يعطى صورةً صحيحةً عن الإسلام. لا بد أولاً أن نتمسك بديننا ونعي جيداً أن الإسلام ليس دين المغالاة أو التشدد.. لابد أن نحترم المجتمع الذى نحيا فيه، فنحن نستفيد منه ولا بد أن نفيده ونكون مؤثرين فيه.. لا بد أن نعتنى ونهتم بل نحرص على مظهرنا وتصرفاتنا وأن نختلط بمن حولنا وإن كانوا من غير المسلمين.. وإلا فكيف لنا أن نظهر سماحة وعظمة ديننا الجميل لمن هم يجهلونه ولا يعلمون عنه شيئاً؟
الإسلام ينتشر أكثر وأكثر فى الغرب والدول الأجنبية، ولكن رغم ذلك فصورته ما زالت غير صحيحة ومملوءة بالمغالطات نتيجة الإعلام المسموم. وإن كان منا من أراد له الله أن يترك بلاده لعمل أو دراسة أو غير ذلك فلينتهز الفرصة لكي يكون داعية لله وللإسلام بالفطرة. أنا لا أطالب المسلم بالكلام عن الإسلام مع من حوله بداعٍ وبغير داع. ولكن إذا كان هذا المسلم صورة حسنة للإسلام فسوف يتساءل من حوله عن دينه ويحاولون معرفة المزيد عنه. فلنكن صورة تدعوا للإسلام عن طريق الالتزام به وليس البعد عنه.. عن طريق الخلق الحسن والعمل الجاد. ولا ننسى أن الإسلام انتشر قديماً فى بلاد آسيا عن طريق حسن خلق التجار.
أحزن دائماً عندما أسمع فى الغرب مقولة شهيرة عندهم تربط العمل غير المتقن بأنه "عمل العرب"، والعرب فى الغرب هم المسلمون. لكن هذه هى الحقيقة للأسف.. فنحن نعمل بغير إخلاص رغم أن الإسلام هو دين الإخلاص. أيضاً يحزننى أن أرى المسلمين وهم يتحرَّون الحيل للتهرب من دفع الضرائب.. لِمَه؟ ألم تكفل له الدولة العلاج له ولأسرته؟ والتعليم لأبنائه، وما إلى ذلك من خدمات يستفيد منها كل يوم ولا يتهرب منها؟ لماذا لا يوفى إذاً حق المجتمع عليه؟ إن الانتماء صفة من أهم صفات المسلم، وإذا كنت تحيا فى مجتمع فإنك تتأثر به، ولا بد كمسلم أن تؤثر فيه، وكما تأخذ منه فلا بد أن تؤدى واجبك نحوه.. حتى وإن كان هذا المجتمع غريباً عنك. فطالما أنت تحيا فيه فأنت جزءٌ منه.
أيضاً أود أن ألفت أنظار المسلمات أن الحجاب لا يعنى ارتداء ما لا يتناسق بحجة أن المظهر لا يهم.. إن الله جميل يحب الجمال. فالحجاب والاحتشام لا يتنافيان مع تناسق الألوان وارتداء ما هو أنيق وإن كان بسيطاً، وغطاء الشعر هو أهم ما يجب أن نهتم به لأنه عنوان المرأة المسلمة الملتزمة.
قبل أن نتهم الآخرين بتشويه صورة الإسلام، يجب أولاً أن نهتم نحن.. المسلمون.. بصورته. المسلمون هم مرآة الإسلام.. فإذا أردنا أن يعلم العالم حقيقة الإسلام الصحيحة، فلا بد أن نكون مسلمين أصحاء كما أراد لنا الله وكما أرشدنا الله ورسوله فى الكتاب والسنة. فلا التشدد والمغالاة من الإسلام ولا التبسط والاستخفاف بتعاليمه منه فى شيء.
فيا من واتته الفرصة ليكون سفيراً للإسلام فى غير بلاد الإسلام، التزم بواجبك تجاه دينك، وكن سفيراً على قدر المسؤولية. وجعله الله فى ميزان حسناتك، فأنت لا تدرى كم من الناس قد يتأثرون بك.
بنت المستقبل








said:

said:

said:



said:

said:




من مصر